الشريف المرتضى

299

الذخيرة في علم الكلام

مستحق لأن يفعله وإلا نقص كونه مستحقا ، وعلمنا على أن العباد لا يجوز أن يستحق بعضهم أن يفعل العقاب ببعض ، لأن ذلك يؤدي إلى عموم ذلك « 1 » العقلاء كما عمّ حسن الذم على القبيح لهم ، وذلك يؤدي إلى أن يحسن أن يعاقب العاصي كل موجود من الخلق ومن سيوجد ، ويؤدي إلى فعل زيادة على المستحق من العقاب ، وإذا لم يجز أن يستحق العبد أن يفعله فلا بدّ من مستحق ثبت أنه تعالى المنفرد به . وليس لأحد أن يدّعي أن استحقاق العقاب مختص من الإساءة إليه دون غيره ، وذلك أن الإساءة إنما استحق العقاب عليها لقبحها ، لأنها لو انفردت بالقبح عن كونها إساءة لا يستحق عليها العقاب ، ولو انفرد كونها إساءة عن القبيح تقديرا لم يستحق عليها العقاب . وهذا يبيّن أن الإساءة كغيرها من القبائح في أن القديم تعالى هو المختص باستحقاق أن يعاقب عليها . وتعلق أبو علي بأن وليّ الدم يستوفي القود في الفعل ، وهو عقوبة . وليس بمعتمد ، لأن ذلك إنما يرجع فيه إلى السمع دون العقل ، واستيفاء الولي لذلك لا يدل على أنه حق من حقوقه ، كما أن استيفاء الامام له لا يدل على أنه حقه ، وانما المصلحة تعلقت به . وكيف يستحق الابن العقوبة على هذه الجناية وهي على الأب دونه . وإسقاط وليّ الدم لقود القتل وسقوطه باسقاطه لا يدل على أن القتل حق من حقوقه ، بل ذلك تابع للسمع . والاسقاط من الولي كاشف عن تغير المصلحة في استيفائه لذلك ، فلهذا اسقط العقاب في الدنيا وأجّل إلى الآخرة . ولا دليل في العقل على دوام العقاب كما قلنا مثله في الثواب ، وهذا أبين

--> ( 1 ) كذا .